هاشم معروف الحسني

60

سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )

أبدا ، وأورد هذه الرواية ابن كثير في تاريخه « 1 » . وجاء في تاريخ أبي الفداء ان محمدا بعد ان رجع من سفره في تجارة خديجة وحدث ميسرة بما رأى من الكرامات للنبي ( ص ) تعرضت له مباشرة وطلبت منه ان يتزوج بها ، وكان مهرها عشرين بكرا . ومجمل القول إن رواية عمار بن ياسر تنفي ان يكون النبي قد رعى الغنم لأحد من المكيين كما يدعي أبو هريرة في روايته عنه ، كما تنفي ان يكون أجيرا لأحد حتى لخديجة نفسها ، ولعلها من حيث سندها أقرب إلى الصحة من بقية المرويات التي تصوره بأنه كان أجيرا بقوته يرعى الأغنام والإبل إلى أن بلغ العشرين أو الخامسة والعشرين حيث تزوج من خديجة ومكنته من ثروتها وأموالها ، وأضافوا إلى ذلك أنه كان يقول : ما هممت بشيء مما كان أهل الجاهلية يعملونه الا مرتين ، واللّه يحول بيني وبين ما هممت حتى أكرمني اللّه برسالته . لقد قلت ليلة للغلام الذي يرعى معي بأعلى مكة : لو أبصرت لي غنمي حتى أدخل مكة وأسمر بها كما يسمر الشباب فقال افعل : فخرجت حتى إذا كنت عند أول دار بمكة سمعت عزفا فقلت ما هذا : فقالوا عرس فلان بفلانة فجلست اسمع فضرب اللّه على أذني ونمت فما أيقظني الا حر الشمس فعدت إلى صاحبي وأخبرته بما جرى معي ، ثم قلت له ليلة أخرى مثل ذلك ودخلت مكة فأصابني مثل ما أصابني في الليلة الأولى ، وما هممت بعد ذلك بسوء أبدا « 2 » .

--> ( 1 ) انظر ص 295 ، 296 من البداية والنهاية . ( 2 ) هذا الحديث اخرجه الحاكم وغيره من طريق ابن إسحاق ، وقد صححه جماعة من محدثة السنة وضعفه آخرون لان سنده قد اشتمل على جماعة لا يوثق بهم ، ومنهم محمد بن عبد اللّه بن قيس ، ولم يوثقه غير ابن حبان ، وتوثيقه لا يغني شيئا عندما ينفرد بتوثيق الرواة ، والثابت عنه انه يوثق المجهولين .